جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
نوال السعداوي.. أي فتنة في أرض مصر؟‏
أحمد الشريف

 



أحمد الشريف: هي أشهر الكاتبات في العالم العربي، ربما لا توجد امرأة مثيرة للجدل في مصر والعالم العربي خلال الخمسين ‏سنة الماضية مثل الدكتورة نوال السعداوي الطبيبة والكاتبة والناشطة في مجال حقوق المرأة، التي يعتبرها ‏البعض مثقفة سابقة لعصرها أو أفكارها مفارقة للبيئة التي تعيش فيها، فيما يرتاح البعض الآخر لوصفها ‏بصاحبة الانحرافات الخطيرة، و"الأقوال الكفرية"، وبين موقفين يظل الوجه الحقيقي لهذه السيدة المصرية غير ‏واضح المعالم.‏

وتقدم السعدواي على أنها من أعلى الأصوات دفاعا عن المرأة في مصر والعالم العربي وقطعت مسافات ‏طويلة عما كان ينادي به أوائل القرن العشرين قاسم أمين، وهدى شعراوي وأسماء أخرى كان لها دور فيما ‏مضى في تحسين وضع المرأة في مصر خاصةً لناحية حقها في التعليم والعمل ومساواتها بالرجل، اليوم ومع ‏اتساع دائرة العلاقات الدولية والشراكة بين العالم العربي والغرب ولاسيما أوروبا تستأثر قضايا المرأة بالمزيد ‏من الاهتمام إلا أن المشوار أمامها ما يزال طويلاً.

هذا ما تعتقده الدكتورة نوال السعداوي التي تميزت طوال ‏مشوارها بالتمرد على السائد وبالدعوة إلى إعادة النظر في كل شيء في مجتمعاتنا، فمن هي نوال السعداوي؟ ‏وما الذي دفعها إلى خوض هذه المعارك على امتداد حياتها وحتى الآن.‏

تتحدت نوال السعداوي عن نفسها، فتقول إنها تنحدر من أسرة فقيرة في الريف، كما أنها نشأت بين الريف ‏والمدينة، أنا جدتي الفلاحة كانت تشتغل بيديها، وعماتي فلاحات، وبنات عماتي فلاحات، لكن والدي تعلّم ‏وتفوّق وتخرج من الأزهر ودار العلوم والقضاء الشرعي وتزوج أمي ابنة شكري بيه، فأنا نشأت بين طبقتين ‏الطبقة الريفية الفقيرة والطبقة البرجوازية في القاهرة، وعشت التناقضات بين الطبقات والتناقضات بين النساء ‏والرجال، ولأني ولدت بنت فطبعاً في مصر لا يفرحون بالبنت وهذا أثر فيّ جداً، وصرت حساسة منه.‏

ولدت نوال السعداوي في 27 أكتوبر- تشرين الثاني عام 1930، بمنطقة العباسية في القاهرة، وكان أبوها ‏أزهريًّا، تخرج من أكبر المعاهد الدينية الشرعية في وقته وهي: الأزهر والقضاء الشرعي وكلية دار العلوم، ‏ولكنه كان كما تصفه بأنه متمرد على الفهم الخاطئ للدين. ‏

‏ تخرجت السعداوي من كلية الطب جامعة القاهرة في ديسمبر 1954، وحصلت على بكالوريوس الطب ‏والجراحة وتخصصت في مجال الأمراض الصدرية. ‏

وبعد تخرجها بعام، عملت كطبيب امتياز في مستشفى القصر العيني الجامعي بالقاهرة، ولكنها فُصلت بعد ‏صدور ست قرارات من وزارة الصحة المصرية؛ بسبب مواقفها الفكرية. ‏
تزوجت السعداوي من الطبيب والروائي المصري شريف حتاتة، وهو روائي ماركسي، وفي عام 1982، ‏قامت بإنشاء جمعية تضامن المرأة العربية، وهي المنظمة العربية النسائية الوحيدة التي نالت المركز ‏الاستشاري لحساب المجلس الاقتصادي والاجتماعي التابع للأمم المتحدة لعام 1985. ‏

تعرضت نوال السعداوي للسجن في 6 سبتمبر 1981، في فترة الرئيس السادات، ووجودها داخل السجن لم ‏يمنعها من الكتابة رغم منع القلم والورق عنها. ولقد استعملت نوال بدلاً عن ذلك قلم كحل ومحارم ورقية، ‏لتصدر إثر خروجها من السجن مباشرة مؤلَّفها: "مذكرات من سجن النساء".

في هذا الكتاب واصلت انتقادها ‏لنظام الحكم في مصر وتفشي الفساد واضطهاد المعارضين والمثقفين. وعلى الرغم من خطورة مثل هذا ‏الكلام، إلا أن نوال لم تبال لما يمكن أن يحدث لها من جراء ذلك، في سبيل تحسين وضع بلادها، والالتزام بكل ‏ما يجري حولها.‏

والأقسى من السجن تعرضت للنفي نتيجة آرائها ومؤلفاتها، كما تم رفع قضايا ضدها من قبل أصوليين مثل ‏قضية الحسبة للتفريق بينها وبين زوجها، وتم توجيه تهمة إزدراء الأديان لها، كما وضع اسمها على قائمة ‏الموت للجماعات الاسلامية حيث هددت بالموت.

وقد رفضت محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة في مصر ‏في 12 مايو 2008 إسقاط الجنسية المصرية عنها في دعوى رفعها ضدها أحد المحامين بسبب آرائها ‏المدافعة عن حقوق المرأة.‏

كتبت عن المجتمع والفكر والتراث والسياسة والحرية، وناضلت بشراسة من أجل المرأة ونصرة قضاياها حتى ‏لقبها عدد من المفكرين بأنها "سيمون دي بوفوار العرب".‏

‏أصدرت جريدة نسوية شهرية اسمها "مجلة نون"، في عام 1990 والتي تم إغلاقها بعدها بعام، كما تم ‏إغلاق الجمعية أيضًا، بتهمة مخالفة الأحكام والآداب العامة وتهديد السلام الاجتماعي، وتم نفيها خارج مصر، ‏لتقضي خمس سنوات.‏

صدر لها أربعون كتابا أعيد نشرها وترجمت كتاباتها لأكثر من خمسة وثلاثين لغة وتدور الفكرة الأساسية ‏لكتابات نوال السعداوي حول الربط بين تحرير المرأة والإنسان من ناحية وتحرير الوطن من ناحية أخرى في ‏نواحي ثقافية واجتماعية وسياسية.‏

‏* رواية سقوط الإمام 1987 ترجمت إلى 14 لغة منها الإنجليزية والألمانية والفرنسية والسويدية ‏والإندونيسية. ‏
‏* رواية الرواية ‏
‏* المرأة والجنس 1969، ‏
‏* الأنثى هي الأصل 1971، ‏
‏* الرجل والجنس 1973، ‏
‏* الوجه العاري للمرأة العربية 1974، ‏
‏* المرأة والصراع النفسي 1975 ‏
‏* امرأة عند نقطة الصفر 1973 ‏
‏* الإله يقدم استقالته في اجتماع القمة 2006 " الكتاب تم منعه من النشر في مصر".‏

ويؤكد عديد النقاد أن السعداوي ترى الأشياء في ضوء علاقتها ببعضها، فيلتحم عندها الطب بالأدب، ‏والأحداث العامة تذوب في الأحداث الخاصة، عندها لا يمكن الفصل بين حياتها الخاصة وحياتها العامة، ‏فيضمن سياق ينساب تلقائيا. ‏

هذه المرأة الاستثنائية أثارت اجتهاداتها الفكرية ورواياتها الأدبية لغطا واسعا في الأوساط المصرية، وعندما ‏كان الكلام عن الأنثى ومعاناتها ممنوعا تكلمت نوال السعداوي.

وعندما كان الحديث عن تجاوزات المجتمع ‏واستضعافه للمرأة حراما تحدثت، وتوالت قصصها حكايا تقلب المواجع، وتكشف المستور، وتعرّي المحجوب ‏عن الأعين، وعن الأذهان قبلها، وتحفر عميقاً في قضايا المرأة الأنثى، لتضع، وكأنها طبيبة قلوب ونفوس لا ‏طبيبة أجساد، يدها على مواضع الجروح في كيان المرأة الروحي والجسدي وذلك من خلال مذكراتها التي ‏حملت الكثير من الصور المحزنة لأنثى كانت هي، وذنبها في معاناتها كونها أنثى مستظلة بحكم ذكر ملّكه ‏المجتمع سيف التسلط. ‏

وتمضي على طريق النقد الاجتماعي، وبحس الأنثى المظلومة، في تسجيل تلك المواقف التي انطلقت حرة من ‏خلف قضبان سجن، أودعته لأنها عبّرت في ساعة من الساعات وفي لحظة من اللحظات عن معاناة بنات ‏جنسها الاجتماعية وحتى السياسية. ‏

ومن خلال عملها كطبيبة تكشف أكثر وأكثر عن مشاكل اجتماعية مستورة تحيط بالأنثى، تعريها لتواجه بها ‏المجتمع والذات في محاولة لاكتشاف المرض ووصف العلاج المناسب له. وتمضي نوال السعداوي إلى أبعد ‏من ذلك فتتناول مشاعر الأنثى بتجرد، فتتحدث عن الحب وعن موقع المرأة ومشاعرها ومفاهيمها منه، ‏وتستعين بالرمز في إحدى كتاباتها لتجسد واقع الحال وما يجسده من صرخات معلنة الانفلات من الإسار ‏والثورة على التسلط الذكوري الأعمى.‏

وخاضت السعداوي عشرات المعارك، من أبرزها تلك التي تعرضت لها في العام 2001 حين نسبت إليها ‏صحيفة محلية قولها إنها تدعو لتعدد الأزواج للمرأة أسوة بتعدد زوجات الرجل بينما كانت تطالب بمنع تعدد ‏الزوجات، وقد اتهمها مفتي الديار المصرية وقتها نصر فريد واصل، بأنها بتصريحاتها المنسوبة إليها تلك ‏تكون قد "خرجت عن ربقة الإسلام" .‏

وحين سألت مجلة "آخر ساعة" الصادرة بتاريخ 25 من نيسان "أبريل" عام 2001، المفتي السابق عما إذا ‏كانت التصريحات المنسوبة للسعداوي تشكل خروجاً عن الدين، قال بالحرف الواحد: "هو من وجهة نظرنا ‏خروج علي الإسلام ..

وفيه إنكار للمعلوم من الدين بالضرورة .. وعلى ذلك فإن الدكتورة المذكورة إن ‏أصرت على ما قالت وعلى هذه العقيدة الفاسدة .. كما ظهر في حديثها يكون ذلك خروجا عن دائرة وربقة ‏الإسلام .. لأنها باختصار تتهم الله بالجهل والظلم" .‏

وواصلت السعداوي بأكثر من طريقة السير في التعبير عن أفكارها بطرق أكثر إثارة، من ذلك إعلانها عام ‏‏2004 الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية في الانتخابات التي جرت عام 2005، وفاز فيها طبعا الرئيس ‏الحالي حسني مبارك.‏

والدكتورة نوال السعداوي الأديبة والطبيبة بإعلان ترشحها في ذلك الوقت فتحت باب النقاش على مصراعيه ‏عندما أعلنت عن نيتها الترشيح قبل أسابيع من قرار الرئيس حسني مبارك تعديل المادة 76 لإتاحة الفرصة ‏لإجراء الانتخابات بين أكثر من مرشح. ‏

وقد اعتبر قرارها على سبيل النكتة السياسية في حينه، فهي تدرك عمليا استحالة أن يرى موقفها النور في ظل ‏العراقيل التي تضعها المادة 76 من الدستور، لكنها تمسكت برغبتها في الترشيح مخالفة كل التوقعات التي ‏نظرت لخطوتها بشيء من التهكم.‏
‏ ‏
وعندما شرحت رؤيتها بدا أن هناك منطقا يحكمها يقوم على رغبة عارمة في "تحريك المياه الراكدة ودفع ‏العقول للعمل السياسي" بكلام آخر كسر حاجز أو حواجز عدم الاكتراث بغالبية قضايا الإصلاح والتغيير من ‏قبل الشعب ونخبه، وقالت إنها تفكر في تأسيس حزب سياسي للتغلب على الشروط الدستورية للترشيح، ‏وأوضحت أنها تفعل ذلك من أجل الشعوب وعلى الشباب مواجهة هذه المعركة.‏

ويبدو أن تحقق غرضها مبكرا كان سببا في عدم التركيز على مسألة ترشيحها بعد ذلك. فقد جاء إعلان تعديل ‏المادة 76 ليفتح المجال -ولو نظريا- لتكون هناك منافسة على منصب رئيس الجمهورية، حيث تحركت مياه ‏كثيرة في الحياة السياسية المصرية، وترددت أسماء متعددة عزمت على دخول الانتخابات.‏

لكن الدكتورة الشهيرة، تؤكد في إحدى التصريحات الصحفية أنه لا توجد ديمقراطية في مصر أو في أي من ‏بلاد العالم حتى الولايات المتحدة الأمريكية التي درست فيها لمدة 13عاما حيث تبنى فيها الديمقراطية على ‏المال و السلطة، وتشير إلى أن السؤال يبقى: ما هي الديمقراطية؟

إنها ليست الذهاب إلى صناديق الاقتراع أو ‏ممارسة حرية التعبير، إنما هي العدالة الاجتماعية والاقتصادية، لقد رأيت فقرا في بلجيكا يشابه ذلك الموجود ‏في مصر، و رأيت فقرا في أمريكا لا يقل عن مثيله في الهند، والله أنا صامدة حتى الآن. لو قرأتم تاريخي ‏لوجدت أنني تعرضت للسجن و النفي و تم وضعي على "قائمة الموت".‏

كثيرة هي التقلبات التي عاشتها الدكتورة نوال السعداوي من بداية حياتها، من ذلك ما كشف عنه الدكتور ‏محمود جامع أحد ألمع قيادات جماعة الإخوان المسلمين، إذ كشف في كتاب أصدره العام الماضي بعنوان ‏‏"وعرفت الإخوان" أن السعداوي كانت في يوم ما من أعضاء جماعة الإخوان المسلمين، بل من المتحمسين ‏لها.‏

ويقول الدكتور جامع "ص 130":"وكان معنا في نفس الدفعة : الدكتورة نوال السعداوي، التي نجحنا في ‏ضمها للإخوان، وتحجبت في ملبسها، وغطت شعرها، ونجحت في أن تنشئ قسمًا للأخوات المسلمات من ‏طالبات الكلية، كما أنشأت مسجدًا لهن في الكلية، وكانت تؤمهن في الصلاة، وكنت أنا ضابط اتصال بينها وبين ‏الإخوان".‏

ويضيف جامع الذي هو دكتور في الأمراض الجلدية، أن الدكتورة نوال السعداوي "أقنعت كثيرا من زميلاتها ‏بالانضمام للأخوات المسلمات تحضهن على الصلاة والتمسك بالزي الإسلامي في وقت كان الحجاب بين ‏النساء نادرًا، وكانت تخطب في المناسبات الإسلامية وفي حفلات الكلية باستمرار، وكان والدها يرحمه الله من ‏علماء كلية دار العلوم، هو الشيخ سيد السعداوي، ولكن للأسف انقلب حالها وتغيرت أمورها إلى ما وصلت ‏إليه الآن، واتهمت بالإلحاد والإباحية".‏

وكثيرا ما أثارت مواقف السعداوي المفكرين، فهذا المفكر العلماني والناقد الأدبي السوري جورج طرابيشي ‏كتب عن نوال السعداوي كتابا أعطاه عنوان "أنثى ضد الأنوثة" قال فيه إن السعداوي أنثى تعادي الأنوثة في ‏كتاباتها. وأنها امرأة مثيرة أكثر منها امرأة تستدعي التفكير والتأمل فيما تقوله.‏

فالسعداوي في كتبها العربية وفي كتبها المترجمة إلى لغات عدة، سعت وراء الإثارة أكثر من سعيها إلى بناء ‏خطاب عربي فكري نسوي واضح المعالم. وما قالته في كتبها المختلفة مثل: "المرأة والجنس"، و"الأنثى هي ‏الأصل"، و"الرجل والجنس"، و"المرأة والصراع النفسي" و"الوجه العاري للمرأة العربية" وغيرها من الكتب ‏والروايات، يندرج تحت عنوان الاثارة أكثر ما يندرج تحت تأسيس خطاب عربي نسوي عقلاني واضح.

‏والدليل على ذلك، أن هناك كتباً فكرية مهمة صدرت عن المرأة العربية، ولم تُمنع من قبل شيوخ الأزهر، أو ‏من قبل أية مؤسسة دينية أخرى، ما عدا المؤسسات الدينية المتشددة إلى درجة التزمت غير المعقول في الخليج ‏العربي. ‏

نشر بتاريخ 10-05-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 4.54/10 (542 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved