جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
أبحاث ودراسات صحفية
الصحافة السودانية ودورها في تنمية الوعي الوطني*
حسين حسن حسين*

 
تؤدي الصحافة دورًا كبيرًا في المجتمع، ويتعاظم دورها في المجتمعات النامية التي تقل فيها درجة الوعي الفكري، وتزداد فيها درجة المعاناة الاقتصادية، والصراعات بأشكالها المختلفة.
وإذا كانت الصحافة تقوم بدور كبير وواضح للعيان في نقل الأخبار والمعلومات، وتقريب المسافات بين أرجاء المعمورة، فإن لها دورًا أكبر في عملية التحليل الموضوعي لمضامين تلك الأخبار والمعلومات؛ بما يعمق رؤية القارئ لها، ويزيده إحاطة بأبعادها المختلفة التي لا تبين إلا لمن تبحّر في معرفتها ودراستها، مستندًا إلى كم هائل من المعلومات والإحصاءات، إلى جانب الخبرة في استنباط العلاقات القائمة بين الأشياء، والقدرة على استشراف آفاق المستقبل.
ويعد ترسيخ البناء الوطني، وتأكيد قيم الانتماء إلى الوطن ـ أرضًا وإنسانًا ـ في مقدمة الأدوار التي تضطلع بها الصحافة المسؤولة التي تستشعر القضايا الوطنية، وتبادر إلى تلمس الوسائل والسبل؛ لتقريب وجهات النظر، وتجاوز نقاط الاختلاف، ومواطن الصراع.
ويأتي هذا الدور اعتمادًا على حقائق الواقع، وتجاوز الذاتية, ونبذ الأنانية، واتخاذ الموضوعية أسلوبًا للطرح، وأداة لتشكيل اتجاهات الرأي العام.
وقد أدت الصحافة السودانية في بداية نشأتها أدوارًا عظيمة، فكانت وسيلة للتعبير والتنوير، وتحقيق الوفاق الوطني، وكان لها إسهامها البارز في توحيد الرؤى، وتأكيد أهمية استقلال السودان؛ حتى تحقق هذا الهدف بخروج المستعمر، وإعلان الاستقلال تحت قبة البرلمان بإجماع وطني رائع أدهش المتابعين والمحللين.
وذلك على الرغم من أن مع نشأة الصحافة السودانية كانت على يد الأجانب، إلا أنها تميزت منذ بداية انطلاقها بارتباطها المباشر بالقضايا الوطنية، وقامت بتبنيها وإثارتها، وإيلائها أهمية كبرى، وهذا ما جعل طابعها كما يقول الباحثون: «صحافة التزام بقضية.. أكثر من كونها صحافة صنعة وحرفة"(1) . وكان الاستقلال الوطني الهم الأول لها، إيمانًا بأنه مفتاح تقدم البلاد واستقرارها في ظل حكم وطني يقدر مصالحها، ويدرك أولوياتها.
والمفارقة أن الصحافة كانت خيارًا للمستعمر لإحكام سيطرته، وإيصال تعليماته وأوامره, ووجهات نظره إلى الشعب، ومحاولة احتواء الفئة المتعلمة، واجتذابها إليه، في حين أن من أتيحت لهم فرص التعليم, وتفتحت آفاقهم على دنيا جديدة وجدوها وسيلة لتأكيد الهوية السودانية، وتنمية رأي عام مناهض للاستعمار، ومطالب بالاستقلال في إطار المناخ المحيط، مع الدعوة إلى تجديد بنية المجتمع.
وفي الوقت نفسه فطنت القوى التقليدية إلى أهمية الصحافة، وبادرت إلى خوض غمار هذه الصناعة، مما أوجد منذ البداية صراعًا بين القوى التقليدية والتحديثية على تملك هذه الوسيلة المهمة وتوظيفها لتحقيق أهدافها.
"واكتسب الدور الصحفي (في ذلك الوقت) خاصية متميزة، إذ أصبحت الصحف تتميز بثقل وتأثير في الأحداث. تتحدث باسم الحركة الوطنية، وتعبر عن الأماني والتطلعات، إذ لم تتبلور بعد أي أوعية للعمل الوطني المنتظم وسط الجماهير"(2) ، لذا، "فإن الصحافة السودانية تظل سجلاً حافلاً للتطور الثقافي والاجتماعي والسياسي، وأي دراسة جادة لتاريخ الصحافة السودانية هي ـ بالضرورة ـ دراسة لهذا التطور"(3) .
ولا شك أن العلاقة بين الصحافة والسياسة في العالم اتسمت منذ بدايتها بالشد والجذب، لأن قيام الصحافة بالتنوير من خلال بث الآراء وإشاعة المعرفة، وجده كثير من أهل السلطة مهددًا لهم. لذا كان انزعاج الكتبة الذين كانوا يحتكرون المعرفة في البدايات الأولى للصحافة، وكذلك انزعاج الحكام الذين كانوا يحتكرون السلطة.
وفي عالمنا المعاصر تزايدت رقعة حرية الرأي في العالم المتقدم، بينما هي في حالة مد وجزر في العالم النامي حسب تقلب الأنظمة بين دكتاتورية وديمقراطية.
والصحافة السودانية عاشت على امتداد مسيرتها ظروفًا قاسية في الحالتين، لعدم الاستقرار السياسي الذي يسود منذ فجر الاستقلال حتى في ظل الحكم الديمقراطي الذي يجيء متقطعًا، مما أوجد نوعًا من العزوف عن الاستثمار في صناعة تكون ضحية البيان الأول.
وبعد الاستقلال ساد نوع من التدافع السياسي, الذي ظل سمة لعهود الديمقراطية، بينما كان دور الصحافة في فترات الحكم العسكري هو تجميل وجه نظام الحكم, وترسيخ دعائمه، ومع هذا كانت هناك أدوار عظيمة في كل المراحل التي مرت بها الصحافة السودانية.
وقد تباينت وجهات النظر حول دور الصحافة السودانية في مراحل ما بعد الاستقلال، ويتطلب تقويم هذا الدور بحوثًا علمية متعمقة للوصول إلى نتائج تبينه، وتعين على تفعيله بتأكيد جوانب الإيجاب، وتفادي السلبيات التي تلقي بظلالها على دور الصحافة العظيم في دفع حركة المجتمع نحو آفاق التقدم والتطور، ومواكبة العصر ومستجداته.
ولا شك أن ندوتنا التي تنظمها جمعية الصحفيين السودانيين بالمملكة العربية السعودية هي جزء من محاولة الوقوف على دور صحافتنا السودانية في دفع حركة المجتمع، والتعبير عن آلامه، وآماله، وأشواقه، وما سيقدمه المتحدثان الرئيسان، المؤرخ الأستاذ ضرار صالح ضرار، والصحفي المخضرم الأستاذ الطيب شبشة، وما سيعقب حديثهما من مداخلات قيمة سيكون إضافة في هذا الدرب الوعر، وهذا من أهداف الجمعية وغاياتها الأساسية. وفقنا الله جميعًا إلى ما فيه خير وطننا، والآن أتيح المجال لأستاذنا الجليل الطيب شبشة، ليتحفنا بحديث العلم والخبرة والمعايشة.
* قدمت توطئة لندوة: دور الصحافة في الاستقلال ومواجهة المهددات المعاصرة، جمعية الصحفيين السودانيين بالمملكة العربية السعودية، فندق الريف-الرياض، من المحرم 1427هـ/ 25 يناير 2007
* السكرتير الثقافي لجمعية الصحفيين السودانيين في المملكة العربية السعودية.
(1) أديب مروة/ الصحافة العربية: نشأتها وتطورها، بيروت: منشورات دار الحياة، 1961م.
(2) د. صلاح محيي الدين/ الصحافة والحركة الوطنية: النموذج السوداني (فترة التصاعد والتطور 1937-1956م)، رسالة دكتوراه، كلية الإعلام، جامعة القاهرة، 1984م.
(3) د. عثمان أبو زيد/ فجر الصحافة السودانية (1903-1945م) -المقدمة، المجلس القومي للصحافة والمطبوعات، لجنة توثيق تاريخ الصحافة السودانية، الخرطوم: مطبعة دار هايل للطباعة والنشر والتغليف، 1998م."

نشر بتاريخ 09-03-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 4.22/10 (664 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved