جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
مبروك لـ.... مصر، ولكن
د. أبوالمعاطي الرمادي

 
ألف مبروك لمصر هذا الانتصار الكبير، الذي قال عنه المحللون الرياضيون: إنه إنجاز غير مسبوق في العالم كله، والله أعلم فمعلوماتي الكروية لا تتعدى معرفة الخطيب، ومصطفى عبده، وحازم إمام، وأبو تريكة، وزكي، وحسن شحاتة وجدو طبعا، مبروك لمصر، ومبروك للمصرين الفرحة، لكن يجب ألا ننسى أبناء السيول في أسوان وسيناء، يجب ألا ننسى من تهدمت بيوتهم، وزال مصدر رزقهم، الذين تباهي موظفو الدولة بمنح الواحد منهم مائة جنيه ـ وكأنهم يمنحون من جيب أبوهم ـ كإعانة أولية، وكأننا في زمن الملك فاروق، وهم مدركون أن المائة جنيه لم تعد ذات قيمة منذ سنوات، ولا تكفي لشراء حذاء متواضع، فما بالنا عندما توضع في يد رجل انهار منزله، لن يفعل شيء سوى أن يدعو على مبارك ونظيف، ويسب ويلعن الدولة واللي فيها، والحكومة واللي جيبنها.



في غمرة الاحتفالات بالنصر، والملايين التي ستنثر على رؤوس اللاعبين وغير اللاعبين يجب ألا ننسى من ينامون بلا إفطار وغذاء وعشاء، وبلا غطاء، يجب ألا ننسى أطفال وبنات ونساء ورجال الشوارع، القنبلة الموقوتة التي باتت على وشك الانفجار، فمكافأة لاعب واحد من لاعبي المنتخب الذين لم يشاركوا في المباريات تكفي لحل مشاكل ألف منهم.



في غمرة الاحتفالات بالنصر يجب ألا ننسى القوانين التي لا تمرر إلا في أيام الفرح، والأسعار التي لا ترتفع ألا بعد الانتصارات الكبيرة ـ فعلها أحمد عز ورفع سعر حديده في اليوم التالي للنصر مباشرة 250 جنيهاـ ومن يبحث سيجد فلانا وعلانا قد رفعا أسعار سلع ضرورية لحياة المواطن المسكين، بس عز هو اللي في مقدمة الصورة، والعين المدورة المقورة اللي زي عيني بتلقطه من بين ملايين، والله الراجل ده صعبان علي من الدعاء عليه، ومن حقد المصريين إللي مثلي.



في غمرة الاحتفالات يجب ألا ننسى الملايين التي ضاعت ولم نتأهل لكأس العالم، ملايين التي جمعت من دم وعرق الكادحين الذين لا تقدر الحكومة إلا على مص دمائهم، رغم أن كلهم يعانون من فقر الدم، أما الملظلظين أصحاب الخدود الوردية فلا يقترب منهم أحد، وكأن دمهم يا أخي زفر لا يصلح للإنفاق على المنتخب، ورجاله، والطائرات الخاصة التي أقلت رجال الحزب الوطني، والاحتفالات التي دعيت لها الراقصات.



في غمرة الاحتفالات بالنصر الكبير يجب ألا ننسى انتهاكات حقوق الإنسان، وحبس المظاليم، والقضايا الملفقة، وتجاوزات الضباط، ومشكلة الحدود مع غزة، والتعليم المنهار، والرعاية الصحية المنعدمة، ونظام التأمين الصحي الجديد الذي سيكون عبئا جديدا وكأننا ناقصين أعباء.



في غمرة الاحتفالات بالنصر يجب ألا ننسى أنفلونزا الخنازير وضحاياها، وأنفلونزا الطيور التي لم يعد يتحدث عنها أحد، والطلاب الذين يتلقون دروسهم في الزرايب لأن مدارسهم آيلة للسقوط، مع أنه لم يمر على بنائها عشر سنوات، والمرتشين، والمزورين، والفاسدين، والموجهين أسلحتهم للكادحين الذين يدورون في ساقية ليل نهار من أجل لقمة العيش.



في غمرة الاحتفالات بالنصر يجب ألا ننسى العلاقات التي ساءت مع الجزائر بلا داع، فما بيننا وبين الجزائريين لغة، ودين، وتاريخ، ودم، وهي أمور أكبر من مباراة كرة قدم، والعلاقات التي ساءت مع السودانيين بسب صحفيين ساذجين لا يقدرون أهمية الكلمة، فتعدوا بالقول على الرئيس السوداني، وكأنه هو المسئول عن أحداث أم درمان.



في غمرة الاحتفالات بالنصر يجب ألا ننسى الصحفيين ومقدمي البرامج المنافقين الذين شنوا حملة على الجزائر بعد مباراة السودان، ثم سرعان ما تراجعوا وراحوا يتغنون بالأخوة، والدم، والتاريخ، لا لشيء سوى لأن الحكومة غيرت اتجاه الدفة، إن كانوا يظنون أن ذلك سيرضي الرئيس فهم واهمون، لقد فضحت أفكارهم، وعرفت نواياهم، والرئاسة ليست بغافلة عن هؤلاء المرتزقة الراغبين في جمع المال وتقلد المناصب بمسح الجوخ.



في غمرة الاحتفالات بالنصر اتمنى ألا يكون الاحتفال بالنصر هذه المرة رسم علم فوق سبورة كل فصل في مدرسة ـ بالمناسبة العلم بلا نسر ولا حد بيدور ـ، ولا بترديد مصر مصر مصر قبل النشيد الوطني، أساتذة علم النفس يعرفون جيدا كيف يمكن استغلال مثل هذه الأحداث الكبيرة بطرق علمية بعيدة عن طرق "مغنوتية" الحزب الوطني.

ألف مبروك يا مصر، أدام الله عليك النصر والفرح، ولكن.......

نشر بتاريخ 04-02-2010  

 

أضف تقييمك

التقييم: 9.51/10 (12 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved