جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
أبحاث ودراسات صحفية
يوميات صحفي عراقي :
خالد اليساري

خالد اليساري*- عشرينات- 5/10/2004 طرقات خفيفة علي الباب.. استغربت الأمر..صعب على مدينة مثل بغداد أن يشهد أحد أبواب بيوتها طرقات خفيفة.. فالقادم إما حبيب خائف أو عدو يبحث عن فريسة.. لا هذا ولا ذاك سيستخدم الطرقات الخفيفة..!! فتحت الباب لأجد رجلين أولهما عرفت أنه مترجم.. كان طبيعياً أن أخمن أن الآخر جندي أمريكي خاصة وهو يرتدي البزة العسكرية.. لم يمهلني المترجم الوقت لأستغرق في تخميناتي حول السبب الذي جاءوا لأجله..!! فوجئت بسؤال من الأمريكي عم إن كان المسجد الذي أسكن بجواره في حاجة إلي أي شيء ..؟!! أجبته عن سؤاله بسؤال عن صفته التي يكلمني بها؛ فأجابني المترجم بأنه Chaplin (الجابلن). حاولت أن أجيب، إلا أن الخارجين من المسجد لم يمنحوني الفرصة لأفعل، فقد التفوا حوله لاعنين وشاتمين.. ودفعوه للابتعاد عن هذا المسجد وعدم تدنيسه، حاولت أن أهدئهم قليلاً، لكنني عندما التفت إليه وجدته والمترجم وسيارتهما قد بلغا مسافة لا يمكن لصوتي أن يدركها. بعد أيام لم يكن باستطاعة ذاكرتي أن تمسح ما حدث أمام باب بيتي فعمدت إلى المرور بجارٍ يعمل مترجما لدى قوات الاحتلال لأشبع فضولي الذي لن يوقفه طابور هائل من المدرعات الأمريكية على باب أحد المعسكرات حيث يعمل الجار المترجم.. الذي توسلت إليه أن يرتب لي لقاء مع الـ(الجابلن) المسئول عن الجنود في معسكره.. وهذا ما حدث فعلاً. أرجوك كن رحيما بي ..!! حملت معي كل ما يمكن أن يحمله صحفي "محتل" من أدوات وأفكار وخرجت مع صديقي.. وعلى مسافة ساعة من مدينتي وجدتني أنا وأدواتي وأفكاري أمام عدد مخيف من الحواجز الأمنية عند معسكر، ربما يكون من الأفضل ألا أذكر أسمه فعند باب الاستعلامات جردني الجندي الأمريكي من الكاميرا والمسجل وأشار إلى أوراقي وقلمي، وقال :هذه تكفيك..!! وبلمسة سحرية اتصل بأحد السائقين ليقلنا بسيارته إلى داخل المعسكر..!! على كل حال توقفنا أمام مجموعة من الغرف المتشابهة والتي تحمل على أبوابها أسماء لصفات لم أفهمها. لافتة وحدها كتب عليها (جابلن الوحدة..) كانت هي ما أريد.. اقتربنا منها وطرق صديقي الباب ففتح لنا الباب شخص عملاق بالبزة العسكرية ذاتها التي رأيتها من قبل (ضابط أمريكي) لا يميزه شيء سوى علامة الصليب على الخوذة.. ابتسم ابتسامة عريضة ورحب بنا ترحيبا دافئا وعرف لنا نفسه.. فقدمني له صديقي المترجم بأنني "صحفي مسلم"، ابتسم مرة أخرى وقال: "أرجوك.. كن رحيما بي، فأنا سأكون أمام مجتمع مسلم ولا أريد أن أسيء لأمريكا بتصريح ربما يكون عندنا طبيعيا لكنه عندكم له معنى آخر". سألته عن مهنته التي أتت به من بلاده إلي العراق ..فقال :الـ "Chaplin" هو فئة عسكرية في الجيش الأمريكي مهمته الإرشاد الديني للجنود. * وأي الديانات تعتنق؟ - أنا مسيحي كاثوليكي. * وهل يوجد جنود غير مسيحيين في هذه الوحدة؟ - نعم * ألا يوجد لهم مرشد؟ - يوجد في الوحدات التي يكون فيها عدد الجنود المسلمين أو اليهود كبيرا. * ألا يوجد في هذا المعسكر جنود غير مسيحيين؟ - نعم * من يقوم بإرشادهم؟ - أنا * كيف تقوم بإرشاد الناس لديانات ثلاثة في الوقت نفسه ؟ - أنا بحكم مهنتي أدرس بقية الديانات بعمق لكي أحاول التوفيق في إرشادي. * وهل باعتقادك أن المعتنقين للديانات الأخرى يؤمنون بما تقول، أقصد تستطيع أن تزرع الإيمان في صدر اليهودي أو المسلم بدينه؟ - لقد قلت نحن نعمل ما في وسعنا لنكون مقتنعين بعملنا، فأنا ادرس علم النفس دراسة مستفيضة لأستطيع أن أدخل إلى قلب الجندي بسهولة؛ وأنا حصلت علي الماجستير في علم النفس قبل قدومي إلى العراق . أمريكا أولا ..!! * ألا تعتقد أن هناك إجحافا في حقوق الجندي غير المسيحي هنا لعدم تواجد مرشد يعتنق ديانته؟ - نحن في أمريكا نعطي الحرية لكل إنسان في اعتناق ما يشاء وله الحق في ممارسة عبادته وأداء طقوسه ما شاء. ولكن الولاء أولا لأمريكا فلكل أمريكي الحق في ممارسة ما يشاء شرط أن يكون الولاء المطلق لأمريكا أولا. * هل فكرت مرة بدعوة أحد الجنود غير المسلمين إلى ديانتك؟ - مطلقا. * هل حاول أحدهم إقناعك بالدخول إلى دينه؟ - (تبسم).. كلا. * هل أنت مقتنع بما تقدمه لأمريكا؟ - جدا. * وتذهب لعائلتك وضميرك مرتاح؟ - نعم لأني أقدم كل ما بوسعي لخدمة وطني. نظر إلى ساعته وقال معذرة فلدي موعد قداس يجب أن أحضره الآن.. غادرنا بنفس الابتسامة التي استقبلنا بها. علي أن ألتزم الصمت..!! بعدها طلبت من صديقي أن يعرفني على جندي مسلم في هذا المعسكر فتوجهنا إلى غرفة على بعد أمتار وطرقنا عليه الباب فاستقبلنا ضابط أسود وكأنه يعرفني منذ زمن، وقال لي: "لقد تحدث عنك صديقك كثيرا". لم أدع الوقت يمر، ولأن القاعة التي يجتمع فيها الجنود والجابلن كانت أمامنا مباشرة سألته: * هل تجلس مع الجنود وهو يؤدون قداسهم ؟ - نعم.. ولكن عليّ أن ألتزم الصمت، فقد أسمع كلاما ربما يخالف عقيدتي. * ألا تعتقد أن هناك إجحافا بحقكم بعدم توفير مرشد مسلم لكم؟ - نحن هنا قلة قليلة ولا يمكن تخصيص مرشد لعدد قليل من المسلمين أو اليهود، وعموما نحن هنا نمارس عبادتنا بحرية فلا أحد يمنعني من الصيام في أي وقت. * وهل أنت راض بما أنت فيه؟ - نعم.. ما دمت أخدم بلدي وأحافظ عليه. طلبت منه أن يزودني بصورة وهو يؤدي عباداته فوعدني أن يبعثها على البريد الإلكتروني لكنه لم يفعل..حتي الآن علي الأقل. ________________________________________

نشر بتاريخ 09-03-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 4.35/10 (377 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved