جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
أبحاث ودراسات صحفية
تاريخ الصحافة
يسري راغب شراب

 

تقديم
لا بد من التفريق بين بداية الصحافة ، وبين بداية الطباعة في القرن الخامس عشر ، حيث ظهرت مطبوعات عديدة ، قبل ظهور الصحافة الدورية المنتظمة ، والتي يمكن أن نطلق عليها " الجريدة " ، ونحن لا نتحدث عن الكتب ، أو النشرات الموسمية ، أو الإعلانات الورقية ، ولا عن الوثائق الحكومية الرسمية ، وان كانت ذات صله بالصحيفة الدورية المنتظمة : الاسبوعيه أو اليومية ، الورقية تحديدا .
النشأة الأولى
مع بداية عصر النهضة في أوربا ، وضع غوتنبرغ ، أسس الطباعة في ستراسبورغ ، عام 1438م ، وانتشرت بسرعة ملحوظة ، فظهرت الخدمات البريدية في فرنسا عام 1464م ، وفي انجلترا عام1478من ، وفي ألمانيا عام 1502م ، وأصبحت الأخبار جزءا من هذه الخدمات بين البلدان ، ثم ظهرت أوراق المناسبات المطبوعة على هيئة دفاتر صغيره من ثماني صفحات ، تزداد مع زيادة المناسبات مثل / الوفيات والحفلات والتعيينات والترقيات الحكومية ، والعلاقات بين الحكومات في الحرب والسلم ، وكانت تباع في المكتبات ، أو بواسطة الباعة الجوالين ، إلى أن ظهرت صحف الرأي ، مع تزايد الجدل ما بين السياسة والدين ، وظهرت معها الرقابة على المطبوعات ، خاصة من جهة الكنيسة التي كانت لا تزال لها اليد الطولي في تسيير أمور الحكم داخل أوربا في القرن السادس عشر، مابين أعوام ( 1524- 1586) ، وبدأت معالم الصحيفة الدورية مع ظهور التقويمات السنوية ، والمنشورات التنجيميه ، والإعلانات التجارية ، والأشعار الغنائية ، ونشأت شبكات صحفيه لتبادل الأخبار ، حتى ظهرت أول مجله شهريه منتظمة في ألمانيا عام 1597م
الصحافة الدورية
في العام 1605، ظهرت أول صحيفة نصف شهريه ، وتبعها في العام 1609م ظهور أول صحيفة أسبوعيه في ستراسبورغ ، التي شهدت اكتشاف الطباعة في ألمانيا ، ومن بعدها انتشرت الصحف الاسبوعيه في سويسرا ، والنمسا ، وتشيكوسلوفاكيا ، وهولندة ، حتى العام 1620م
وبالنسبة لفرنسا فقد كانت أول صحيفة أسبوعية فيها ، تصدر عام 1631م ، على يد الطبيب " لويس فندوم " وكان صاحب مكتبه وتعلم الصحافة في هولندة ، وأدار خدمة الإعلانات المبوبة ، والأبواب الطبية وتطورت من بعده الصحافة الفرنسية بدعم من الوزير " ريشيليو" ، وكتب الفرنسي " رونودو" يقول عن الصحافة حينها :
"إذا كان التاريخ هو الذي ينشي الأحداث ، فان الصحافة هي صدى هذه الأحداث ، وهي لا تكذب ، إلا إذا نقل إليها خبرا كاذبا ، وعلى الملوك والأمراء ، أن يتركوا لها حرية المرور ، والانتشار ، تدعيما للحريات "
السلطة الرابعه
في انجلترا ، كانت الصحافة صاخبة متميزة عن مثيلاتها في كل أوربا ،
وأتاح لها الصراع السياسي ، أن تكون السلطة الرابعة في البلاد ، حين استغلت كأداة طيعة في أيدي أصحاب النفوذ والسلطان ، مما جعل المجلس النيابي الانجليزي يصدر قرارات بتقييد حريتها النسبية منذ العام 1662م ، وخضعت لضرائب ورسوم مكلفه ، حتى العام 1791م ، لكنها كانت أقوى الصحف الاوربيه ، وتعتبر " لندن غازيت " التي بدأت الصدور عام 1665م ، أول جريده رسميه انكليزية ، و"الديلي ادفرتيزر" التي صدرت أعوام (1730-1760) اقوي جريدة إعلانات ، لكن أشهرها هي الصحف التي تخصصت في الكتابات الادبيه والفنية والفكرية البحتة ، مثل "تتلر" ، و"ذاسبكتيتر" عام 1712م ثم " نورث بزيتون" عام 1762م ، وكانت تنشر الروايات المسلسلة .
وفي ذلك الزمان كانت هناك ثلاث صحف رسميه فرنسيه أسبوعيه ثم أصبحت نصف أسبوعيه مع الرواج الذي حققته حين بلغ عدد المشتركين في صحيفة " لاغازيت ده فرنس " أكثر من 12000مشترك عام 1780م ، ولكن مع رواج الصحافة الادبيه الفرنسية وزيادة الضرائب على الصحف ، تأثرت الصحف الرسمية ، وفضل الجمهور الدوريات الثقافية ، مثل " جرنال ده سافان " أو " له مركور" ، وغيرها ، ولم يذكر أحد بأن فلاسفة فرنسا أمثال "فولتيير" أو " روسو" ساهموا فيها لكن الصحفيين الفرنسيين المنفيين ساهموا في إصدار الصحف الهولندية وكانوا يهربونها إلى فرنسا في فترة ما قبل قيام الثورة .
وفي ألمانيا عرفت الدوريات ذات الطابع الوطني ، والتي عانت من الرقابة وتسلطها كما انتشرت فيها صحافة الإعلانات ، ولذا تخلفت الصحافة الالمانيه حتى منح لها الملك " جوزيف الثاني " الحرية عام 1781م فازدهرت ، ثم عادت للتراجع مع عودة الرقابة وزيادة الضرائب
وتمثل الثورة الفرنسية حقبه أساسيه في تاريخ الصحافة ، والتي حددت مبادئ حرية الصحافة ، كسلطة رابعة ، معترف بها ، والتي صدرت عام 1789م وظلت طوال القرن 19 برنامجا يطالب به الصحفيون في العالم كله والذي بنص في أهم فقراته على : "أن حرية التعبير عن الأفكار والآراء أحد أثمن حقوق الإنسان ، ولذا يستطيع كل مواطن أن يتكلم ، ويكتب وينشر بحريه ، ماعدا الإفراط في استعمال هذا الحق في الأمور التي يحددها القانون " ن وقد صدرت 1350 صحيفة فرنسيه خلال الأعوام(1789- 1800) فقط ، في ظل حياة سياسيه مضطربة ، تعني الحرية المحدودة ، خوفا من الفوضويين ، مع انتشار الصحافة الثورية والاخباريه ، معلنة انتهاء عصر الرومانسية الفكرية والادبيه .

نشر بتاريخ 09-03-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 3.80/10 (402 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved