جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
قانون الصحافة والمطبوعات
تقرير...واقع حقوق الإنسان بعد ستة عقود على الإعلان العالمي

احتفل العالم في العاشر من ديسمبر الجاري بالذكرى الستين للإعلان العالمي لحقوق الإنسان، حيث شهد عام 1948 ميلاد أكثر الوثائق أهمية لتكريس قيم العدل والمساواة وكرامة الإنسان وحقه في العمل وحرية التعبير ، غير أن معظم هذه الحقوق ما زالت حبرا على ورق ، أو تمت مصادرة معظمها، في مطلع الألفية الثالثة ، فهي إما غائبة أو مغيبة في العديد من أرجاء العالم.

فما بين 1948-2008، الفترة التي تم فيها تخصيص (30) حقا من حقوق الإنسان وتم تضمينها في أكثر الوثائق أهمية، ما زالت تحتاج إلى التفعيل والتطبيق على ارض الواقع، وذلك حتى لا تتحول إلى واجهة احتفالية سنوية لتذكيرنا بان هذه الحقوق التي تم اعتمادها من أكثر من 180 بلدا من بلدان العالم وتمت ترجمتها أكثر من 360 لغة، ما زالت بعيدة المنال.فحلم الأمم المتحدة والذي ضمنته ميثاقها بالالتزام "بإقامة عالم يمكن لأي شخص أن يتمتع فيه بحقوقه الإنسانية" ، ناهيك عن الوصول إلى "جواز السفر الافتراضي " والذي بشر به الميثاق أيضا، ، ما زال سرابا بقيعة. فما زالت هناك بعض القوميات تبحث "بطاقة شخصية أو هوية، تمكنها إثبات وجودها و من مسايرة العالم. المتابع للعالم المفتوح عبر فضائياته، يجد أن الخطوة الجبارة التي أقدمت عليها الأمم المتحدة قبل قرن من الزمان، واكبتها كثير من العثرات والنكبات التي كبلت الميثاق العالمي لحقوق الإنسان وأعاقت "خروجه عن المربع الأول، فما زالت الفقرة الأولى منه بمساواة الإنسان في الحقوق والكرامة حبرا على ورق..


و مازالت رحى الحروب الطاحنة تدور في العديد من أرجاء المعمورة، تدفع بالكثيرين بحثا عن اللجوء والهجرة بنوعيها، كما هو الحال في دارفور وزيمبابوي وميانمار وغزة والصومال وغيرها ، فضلا عن الجهل والفقر والمرض والبيئات الفقيرة ، كما هو الحال في أسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية. وفي الوطن العربي صادف الاحتفال بالذكرى الستين، تواصل معاناة الشعب العراقي عواقب الاحتلال الأمريكي والخلاف الطائفي، وفي فلسطين المحتلة مزقت الآلة الحربية الإسرائيلية أجساد أكثر من 360 قتيلا في ظرف يومين بالإضافة إلى الآلاف من الجرحى وعشرات المفقودين.. فضلا عن معاناة الشعب الفلسطيني من الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع عزة،، وفي من الصومال انبثقت بذور القرصنة التي تهدد الملاحة الدولية، وتشير إلى المؤشرات العامة إلى نوع من أنواع الإرهاب الجديد الذي يبدو انه سيتخذ من البحار مقرا له.. في بورما أطلقت الشرطة نيرانها على المظاهرات التي يقودها الرهبان البوذيون والطلاب مما أدى إلى مصرع 12 متظاهرا وتكريسا لعزلة المواطنين المجلس العسكري الحاكم بقطع خدمات الانترنيت الذي استخدمه المتظاهرون في إيصال المعلومات إلى وكالات الأنباء والإعلام في الخارج. وفي دارفور ما زال أكثر من مليونين ونصف يعيشون في العراء أو لاجئين في دول الجوار، فضلا عن مائتي ألف قتيل، ناهيك عن تعطل دولاب الحياة وحركة الإنتاج، وذلك منذ عام 2003.

وفي الشيشان أديت الحرب و الانفلات المنى، إلى فرار الضحايا خارج وطنهم والاحتماء بمحكمة العدالة لدى المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان باستراسبورغ. تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008، يعكس صورة قاتمة عن أوضاع حقوق الإنسان في العالم. ونوه التقرير إلى وقوع المدنيين فريسة سهلة في النزاعات التي تنشب بين الحكومات والجماعات المسلحة. وأشار التقرير إلى طغيان العنف على النساء في جميع أنحاء العالم، خاصة العالم الثالث، بينما لا يعدو رد الفعل العالمي تجاه هذا السلوك، التنديد، والذي لا يقدم ولا يؤخر في الموضوع.

في تحقيق مصور نشرته مجلة المجلة (ربيع الأول، 1429هـ)، بمناسبة الذكرى السنوي ة ليوم المرأة العالمي، ذكر التحقيق أن (20) مليون امرأة يجبرن على ممارسة الرذيلة، على الرغم من مضي أكثر من ثلاثة قرون لإنهاء تجارة الرقيق الأبيض (البغاء)، ووفقا لما ذكرته المجلة"، تحتل تجارة الرذيلة المرتبة الثالثة بعد المخدرات وغسيل الأموال. هذا فضلا عن العنف الجسدي والمعنوي واللفظي..الخ وسجل عام 2007 مؤشرا على عدم مقدرة الحكومات الأوروبية على صون قضايا حقوق الإنسان، الأمر الذي عرضها للانتقاد اللاذع، خاصة فرنسا التي رفعت شعار الإخاء والمساواة منذ القرن الثامن عشر الميلادي.. وما قضية أطفال دارفور الذين حاولت منظمة ارش دي ذو خطفهم وبيعهم في أوروبا ببعيدة عن الأذهان. وشهد سجل الولايات المتحدة في كفالة حقوق الإنسان هو الآخر تضعضعا. فباسم مكافحة الإرهاب ، تضرر الآلاف من المواطنين الباكستانيين جراء الغارات التي تشنها القوات الأمريكية والجيش الباكستاني، ما يقارب الخمس سنوات، بحثا عن خلايا القاعدة.

كما أطلق الرئيس الأمريكي بوش يد الاستخبارات الأمريكية في الاعتقالات والاستجوابات دون أدلة كافية، فما زالت هناك إعدادا من المواطنين في سجن غوانتامو، في الحبس بجزيرة كوبا ينتظرون دون محاكمة منذ عام 2003، فضلا عن الآلاف الذين يرزحون في السجون العراقية، وتساء معاملتهم وتنتهك حرماتهم وكرامتهم، كما حدث في سجن " أبو غريب" قبل ثلاثة أعوام، وذلك على الرغم من أن احد بنود الميثاق الدولي لحقوق الإنسان يشير صراحة إلى عدم تعرض " أي إنسان للتعذيب ولا للعقوبات أو المعاملات القاسية أو الوحشية أو المحطة بالكرامة". كما أن الصين اكبر شريك تجاري للسودان والتي لعب السودان كثيرا على هذه الورقة، للوقوف مع القرارات المتوقع صدورها من مجلس الأمن الدولي، أبدت استجابة للضغوط وخففت من لهجتها، وتخلت بذلك عن موقفها السابق القائم على ان قضايا حقوق الإنسان شأن داخلي لدول ذات سيادة، كما ضغطت على المجلس العسكري في ميانمار ، فنتج عن ذلك فتح باب الحوار مع الأمم المتحدة.

و روسيا التي كانت احد كبار اللاعبين النافذين في الساحة الدولية، لجأت الى وسائل تتعارض مع حقوق الإنسان ، حيث عمدت إلى قمع المعارضة الداخلية وكبحت المنظمات غير الحكومية فضلا عن تقييدها الصحافة استقلال الصحافة. وفي أمريكا اللاتينية كما هو الحال في البرازيل والمكسيك وفنزويلا، تشهد حقوق الإنسان تطورا نسبيا، نسبة لضعفها الداخلي في قمع المشاكل الداخلية.من جهتها سارعت الدول العربية إلى اللحاق بركب الأمم المتقدمة وذلك بتبني وتنفيذي العديد من الإصلاحات خاصة المتعلقة بشأن المرأة. فلأول مرة تجرى انتخابات برلمانية في الكويت، تسجل النساء حضورا كبيرا فيها، على الرغم من فشلهن في الحصول على مقاعد، كما وصلت المرأة في كل من البحرين والإمارات إلى مناصب وظيفية كانت في السابق حكرا على الرجال فقط.

على الرغم من كل المعوقات التي تقلل من فاعلية الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا انه ما زال يشكل الوثيقة الأساسية التي بإمكانها جعل حقوق الإنسان حقيقة معاشة، تتطلب تحديدا أكثر للآلية التي يجب إتباعها لجعله حقيقة غير قابلة للمزايدة أو التجزئة.

نشر بتاريخ 19-05-2009  


أضف تقييمك

التقييم: 7.51/10 (450 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved