جمعية الصحفيين السودانيين ،،

المقالات
جديد.. جديد
مصطفى البشير: علينا التفريق جيداً بين الإستراتيجية الإعلامية والسياسة الإعلامية
مصطفى البشير

 
الحمد لله الكريم المنان ذي الطول والفضل والإحسان، الذي هدانا للإيمان وفضل ديننا علي سائر الأديان، ومن علينا بإرساله إلينا أكرم خلقه عليه وأفضلهم لديه حبيبه وخليله وعبده ورسوله محمداً ( ص )، نحمده علي ذلك وغيره من نعمه التي لا تحصي.
أما بعد :
أسمحوا لي في بداية حديثي أن أتقدم ، أصالة عن نفسي ونيابة عن جمعية الصحافيين السودانيين في المملكة العربية السعودية بالشكر والتقدير للجهود التي بذلتها الجهات القائمة علي تنظيم هذا الملتقى، والذي نأمل أن يحقق أهدافه التي عقد من أجلها.
وقبل أن أبدأ التعقيب أري لزاماً علي إبداء بعض الملاحظات في نقطتين، حول الإعداد لهذا المؤتمر، والتي أرجو ألا يفهم أنها انتقاص من جهود كثيرة قد بذلت بهدف إنجاح هذا المؤتمر.
أولاً :
أوراق العمل: من الملاحظ أنه لم يتم اتباع النهج العلمي في قيام مثل هذه المؤتمرات، بإتاحة الفرصة أمام كافة الإعلاميين بالمساهمة والمشاركة في الأوراق، وإخضاعها للجان تحكيم متخصصة مهنية وأكاديمية، إذ إن ما جري يوحي بانطباع عن وجود انتقائية وتمييز، وان كنت أميل إلي أنه غير مقصود، بقدر ما أن هناك ارتجالية في العمل، نخشى أن تلقي بظلال سلبية علي النتائج المرجوة.
ثانياً وهي الأهم :
عملية الدعوات واختيار المشاركين:
وهي بالقطع لا تنفصل عن الأولي، فقد صاحب الدعوات عشوائية مطلقة وسط غياب الضوابط والآلية الواضحة لذلك، مما أوحي بأن هناك محاباة للبعض علي حساب المهنيين أنفسهم، ونحن في جمعية الصحافيين السودانيين بالمملكة، كان لنا موقف واضح من ذلك، وهو أن تتم الدعوات عن طريق الجمعيات والكيانات القائمة كاتحاد الصحافيين في أمريكا ورابطة الإعلاميين في قطر، وهذا لا يعني تجاهل الزملاء الآخرين ممن لا ينضوون تحت عضوية هذه التجمعات، أو الدول التي لا توجد فيها هذه الكيانات، وإنما هو اتساق وانسجام مع دعوة المؤتمر الأول بتشجيع قيام الجمعيات والاتحادات تمهيدا لتكوين الاتحاد أو الوعاء الشامل للإعلاميين في الخارج ، وقد كان هذا أيضا هو موقف الرابطة في الإمارات واتحاد الصحافيين في أمريكا.
ونحن في الجمعية واجهنا عنتاً كبيراً في سبيل إقرار اللجنة العليا دعوة الكيانات، وإتاحة الفرصة لها لترشيح ممثليها من الأعضاء الراغبين في المشاركة، ضماناً لتمثيل وفدها بعدد يتناسب وعضويتها، ولكن للأسف، باءت كل جهودنا بالفشل أو بالإفشال.
وقد رفعت الجمعية كشفاً بأسماء 35 إعلاميا من أعضائها للمشاركة في المؤتمر يمثلون مختلف المهن الصحفية والوسائط الإعلامية، ومن مختلف مناطق المملكة، إلا أننا فوجئنا في بادئ الأمر باختيار خمسة فقط بحجة محدودية الدعوات، قبل أن يتم زيادتهم إلي 12 بعد اتصالات مكثفة.
ونعتقد أننا لم نكن في حاجة إلي ذلك لو كانت هناك آلية واضحة ومحددة للاختيار، وللأسف وسط غياب هذه الآلية تمت دعوة عدد ممن لا صلة لهم بالمهنة، وإقصاء أهل الشأن أنفسهم، ومنهم من يعمل في وسائل إعلام معروفة وذات تأثير واضح.
وإن كنت هنا لست في موقف الناصح إلا أنه لابد من القول: إذا أردنا لهذا الوطن خيراً علينا البعد عن الأطر الضيقة والآنية والتحرر من عقدة الأنا، وانتهاج سياسة الإقصاء التي لا زال يمارسها البعض من خلال استغلال مواقعهم العامة في وقت بدأ فيه السودان خطوات لا بأس بها نحو الانعتاق من سياسة القبضة الأحادية في ظل مهددات خطيرة تتكالب من هنا وهناك، تحتاج منا جميعا إلى التضافر والتعاون الجاد والبعد عن مترادفات التخوين والعمالة لوطن يتسع للجميع.
مداخلة الورقة:
وفيما يتعلق بمداخلتي على الورقة المقدمة، أقتبس هنا ما طرحه الأستاذ بابكر عيسي في الورقة التي قدمها في المؤتمر الأول قوله: ( لا زال هناك غياب تام لإستراتيجية إعلامية مسؤولة تقود توجهات الرأي العام بصورة مبتكرة ومقننة وحديثة.. وهذا لن يتأتي إلا من خلال إحداث نقلة نوعية في وسائل الإعلام، بإعطائها مساحة للرأي والرأي الآخر..)..
فأستشهد بذلك لأن هذه المعطيات نفسها لا زالت موجودة، فنحن لا يمكن أن ننبت جذوراً لحاضر منقطع عن الماضي، خاصة عند الحديث عن الإعلام ، الذي هو عملية تراكمية ، تنبني عبر الزمن ، ويبدو لي أن إمساك لحظة تاريخية بعينها "معلقة " في الزمن والبناء عليها، لتكون مرتكزاً للإستراتجية ونقطة انطلاق (2003م) حديث يجانب الصواب العلمي، لأنه يتجاهل بذلك تراثاً ثراً وماضيًا كان يجب أن يلقي بظلاله على الحاضر، فهل كانت وسائل الإعلام تعمل بلا إستراتيجية منذ نشوء تاريخ السودان الحديث وحتى 2003 أم ماذا ؟
كما أجد لزاماً علينا التفريق جيداً بين الإستراتيجية الإعلامية والسياسة الإعلامية، وما ينبني على ذلك ويتمخض عنه من موجهات وأهداف.
وفيما يتصل بخصخصة الإنتاج الإعلامي، فلا شك تمثل إحدى آليات إثراء عمل أجهزة الإعلام وتغذيتها بالمواد، إلا أنه يجب هنا النص على أن المقصود بذلك ربما الأجهزة المرئية والمسموعة، لأن خصخصة الصحف تأخذ أبعاداً ومضامين أخرى0
أشدد هنا على أن عملية الخصخصة ينبغي أن تراعي أسساً محددة حتى لا تصب في خانة المزيد من الإقصاء، كما هو واضح من بعض الصيغ في الساحة0
في كثير من الأحيان يجري الخلط بين الاتصال كظاهرة إنسانية عامة، لا يبقى المجتمع سليماً إلا إذا تمت فيه وعلى أي مستوى من مستوياته، وهي ظاهرة يعتبر الإعلام واحداً من أهدافها وبين الاتصال بمفهومه التقني، من استخدام دقيق لأجهزة الاتصال، رغم التداخل الشديد في استفادة وسائل الاتصال الجماهيري من أجهزة الاتصال ، ولا أعتقد هنا أن فك الاحتكار في مجال الاتصال هدف يدخل في خانة العملية الإعلامية بشكلها العلمي المنظم. فمتى أرخت الحكومة قبضتها الحديدية عن التلفزيون والإذاعة؟
لا أعرف إلى أي مدى نجحت الوزارة في توفير الأجهزة الإعلامية للمواطنين وما إذا كان هذا من مهامها؟
ينبني الحديث هنا بشكل عام وأظنه ينصب على وسائل الاتصال المرئي والمسموع "إشارة" وليس نصاً مع تجاهل الوسائل المطبوعة، التي لا أجد لها حيزاً، أي إستراتيجية إعلامية لا تأخذ في بالها الصحافة!! ،وهي بما تجره من زخم حرية بالنقاش التفصيلي، خاصة وهناك قانون للصحافة يدور حوله الجدل والنقاش ولا أظن أن إستراتيجية العمل الإعلامي ينبغي أن تهمل هذا.
ألحظ التضارب التام بين اعتماد نظرية المسؤولية الاجتماعية موجهًا للسياسة الإعلامية والاتصالية والنص على تعبئة الرأي العام.
الجانب المهم الذي أرى أن العمل يجب أن يرتكز عليه هو كيفية تغيير الصورة النمطية للإنسان السوداني في الخارج، وهذه مسؤولية ضخمة تحتاج إلى تضافر الجهود وتنسيقها، والعمل وفق رؤية واضحة، وإن كانت ( الأحدث والتطورات الداخلية) قد ألقت بظلالها ، بل وساهمت في تعزيز تلك الصورة.
كيف يكون هناك اهتمام إعلامي بالسودان غير مسبوق ما لم يكن هناك معطيات محفزة تستحق الاهتمام، فالإعلام ليس ضلعاً من أضلاع الأزمة بقدر ما هو وسيط ناقل من بؤر الأحداث. فالإعلام العالمي لا يهتم بقيام سد أو توصيل كهرباء أو مد خط أسفلتي بقدر ما يهتم بالحروب الأهلية والتهجير القسري والانقلابات العسكرية.
أتخوف أن يكون الخطاب الإعلامي الذي يتمخض عن هذه الإستراتيجية ، خطابًا مرتجلاً وإقصائيًا ، لا يحمل المصداقية.
والإقناع الذي نبحث عنه لا يمكن أن يتم بهذه الأساليب، وتوصيل الصورة الحقيقية يحتاج إلى الحجج والبراهين، فلنترك هذه المفردات والحديث عن مكائد الآخرين وبضاعتهم التي كسدت وانقلب السحر على الساحر ، فهذا ليس من العلمية في شيْء.
جميل أن نهتم بالدور الذي يمكن أن تؤديه الكوادر الإعلامية في الخارج، ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل سيكون ذلك فردياً أم جماعياً؟ وكيف الجماعية وأصابع الاتهام تشير دوماً الي تدخل السلطة ودورها في شق الكيانات وإحداث الشروخ لأهداف تصب في خانتها، دون مراعاة للمهنية المطلوبة التي تخدم بالفعل؟
وهناك شواهد كثيرة ، قد لا يسمح المجال هنا لذكرها.. ولكن هذا لا يعني أن نتجاهلها، بل علينا أن نضع لها حداً.. خاصة من تدخلات بعض النافذين في سفاراتنا بالخارج. وقد تأذينا نحن الصحافيين كثيراً من ذلك، ولهذا لا زلنا نطالب بتفعيل توصية اختيار إعلاميين في مواقع المستشاريات الإعلامية ممن لهم خبرة واسعة في هذا المجال ورؤية قومية ثاقبة تعمل علي لم الشمل وإطفاء بؤر الصراع التي أساسها مطامح شخصية ضيقة، وبحث عن دور ولو على حساب الوطن.
وأخيراً إن تغيير الصورة السالبة عنا ينطلق من هنا.. من داخل الوطن.. فالإعلام ليس إلا مرآة عاكسة.
* مداخلة الأستاذ مصطفي أحمد البشير على ورقة د. كمال عبيد «استراتيجـــية العمل الاعلامي في السودان».

نشر بتاريخ 17-05-2009  

 

أضف تقييمك

التقييم: 6.94/10 (629 صوت)


 





المركز السوداني

---------------

جريدة الصحافة

--------

جريدة الوطن

--------

قوون الرياضية

-----------

جريدة المشاهير

------------


 
البطاقاتϖالجوالϖالصورϖالصوتياتϖالفيديوϖالمقالاتϖالأخبارϖالمنتدياتϖالرئيسية
Powered byv2.0.0
Copyright © dciwww.com
Copyright © 2008 www.sudanja.net - All rights reserved